السيد علي الحسيني الميلاني

175

نفحات الأزهار

بدعة . وأما البخاري فكان من كبار الأئمة الأذكياء ، فقال : ما قلت ألفاظنا بالقرآن مخلوقة وإنما حركاتهم وأصواتهم وأفعالهم مخلوقة ، والقرآن المسموع المتلو المكتوب في المصاحف كلام الله تعالى غير مخلوق ، وصنف في ذلك أفعال العباد مجلد ، فأنكر عليه طائفة ما فهموا مرامه ، كالذهلي وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي بكر ابن الأعين وغيرهم . ثم ظهر بعد ذلك مقالة الكلامية والأشعرية ، وقالوا : القرآن معنى قائم بالنفس ، وإنما هذا المنزل حكايته وعبارته ودال عليه . وقالوا : هذا المتلو معدود متعاقب ، وكلام الله تعالى لا يجوز عليه التعاقب والتعدد ، بل هو شئ واحد قائم بالذات المقدسة . واتسع المقال في ذلك ولزم منه أمور وألوان ، تركها - والله - من حسن الإيمان ، وبالله تعالى نتأيد " ( 1 ) . أقول : وإذا ثبت أن الإمام أحمد قال : " اللفظية جهمية " وأنه أنكر على الكرابيسي ومن تبعه مقالتهم ، وبالغ في الحط عليهم ، وثبت أيضا " أن البخاري كان من اللفظية " - كما علم من سير أعلام النبلاء في ما سبق - فإنا نستنتج من ذلك شمول طعن الإمام أحمد وإنكاره للبخاري أيضا ، فهو من " الجهمية " والجهمية " كفرة " كما سبق . بل في ( ميزان الاعتدال ) و ( سير أعلام النبلاء ) ، بترجمة الحسين الكرابيسي : " إن الإمام أحمد أنكر عقيدته وعده متجهما ومقت الناس الكرابيسي وتركوه " ( 2 ) . ومقتضي الاتحاد بين الكرابيسي والبخاري في العقيدة في هذه المسألة ، كون البخاري كذلك عند أحمد . بل جاء بترجمة أحمد بن حنبل من ( سير أعلام النبلاء ) ما نصه :

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 11 / 510 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 1 / 544 ، سير أعلام النبلاء 12 / 79 .